حبيب الله الهاشمي الخوئي

6

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قال : هذا البصيرة إمّا موهبيّة وهي التي دعا بها النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأمير المؤمنين عليه السّلام حين أرسله إلى اليمن حيث قال : اللَّهم فقّهه في الدّين ، أو كسبيّة وهى التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال لولده الحسن عليه السّلام وتفقّه يا بنيّ في الدّين انتهى . وعلى هذا الاحتمال فتعليل الأمر بالتفقّه بكونه ربيعا إشارة إلى أنّ الرّبيع كما أنّه مورد الاعتبار بما أودع الله فيه من عجايب العبر والأسرار وأخرج فيه من بدايع النبات والأزهار وغيرها من شواهد الحكمة وآثار القدرة ، فكذلك القرآن محلّ الاستبصار بما تضمنّه من حكاية حال الأمم الماضية والقرون الخالية وتفصيل ما أعطاه الله سبحانه للمطيعين من عظيم الثواب وجزاه للمسيئين من أليم العقاب والعذاب ، وغير ذلك مما فيه تذكرة لاولى الأبصار وتبصرة لأولى الألباب ( واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ) من الأسقام الظاهرة والباطنة والأمراض الحسيّة والعقليّة . كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدّجى ، فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره ، فانّ التّفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور . وفيه عن أبي جميلة قال قال : أبو عبد الله عليه السّلام : كان في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : اعلموا أنّ القرآن هدى النهار ونور الليل المظلم على ما كان من جهل وفاقة . وفيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوافلي عن السّكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السّلام قال : شكى رجل النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وجعا في صدره فقال : استشف بالقرآن فانّ الله عزّ وجلّ يقول وشفاء لما في الصّدور ، إلى غير ذلك مما لا نطيل بروايتها ويأتي طائفة كثيرة منها في شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة المأة والسابعة والتسعين إنشاء الله تعالى ( وأحسنوا تلاوته فانّه أنفع القصص ) يعني أنه لما كان أحسن القصص وأنفعها